أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
376
الكامل في اللغة والأدب
حسان ، فقال أنشدني . فقال له : أعلى هذا الحال ؟ قال : نعم . فأنشده : ولست بمفراح إذا الدهر سرّني * ولا جازع من صرفه المتقلّب ولا أتبغّي الشرّ والشّر تاركي * ولكن متى أحمل على الشر أركب وحرّبني مولاي « 1 » حتى غشيته * متى ما يحرّبك ابن عمّك تحرب فلما قدّم نظر إلى امرأته ، فدخلته غيرة ، وقد كان جدع في حربهم ، فقال : فإن يك أنفي بأن منه جماله * فما حسبي في الصالحين بأجدعا فلا تنكحي إن فرّق الدهر بيننا * أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا فقالت : قفوا عنه ساعة . ثم مضت ورجعت ، وقد اصطلمت أنفها ، فقالت : أهذا فعل من له في الرجال حاجة ! فقال : الآن طاب الموت . ثم أقبل على أبويه ، فقال : أبليان اليوم صبرا منكما * إن حزنا منكما اليوم لشر ما أظنّ الموت إلّا هيّنا * إنّ بعد الموت دار المستقر ثم قال : إذا العرش إني عائذ بك مؤمن * مقرّ بزلّاتي إليك فقير وإني وإن قالوا أمير مسلّط * وحجّاب أبواب لهنّ صرير لأعلم أنّ الأمر أمرك أن تدن * فربّ وإن تغفر فأنت غفور ثم قال لابن زيادة : أثبت قدميك وأجد الضربة ، فأني أيتمتك صغيرا ، وأرملت أمّك شابّة . ويزعم بعض أصحاب الأخبار أنه قال : ما أجزع من الموت ، وآية ذلك أني أضرب برجلي اليسرى بعد القتل ثلاثا ، وهو باطل موضوع ، ولكن سأل فكّ قيوده ، ففكّت ، فذلك حيث يقول : فإن تقتلوني في الحديد فإنني * قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد
--> ( 1 ) المولى هنا أقاربه وبنو عمه وحربني أي أغضبني .